شمس الدين الشهرزوري

645

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ومنها ، الرياضات السمعية التي ورد بها « 1 » الأنبياء والأئمة وهي المسماة ب « العبادات الشرعية » . وأمّا رياضات العارفين فهي أدقّ جميع أنواع الرياضات وأغمض أصنافها لأنّ حاصل رياضاتهم وغايتها إرادة وجه الله تعالى ، وطلب مرضاته دون غيره من الموجودات ، ومنع النفس عن الالتفات إلى ما سواه تعالى وإجبارها على التوجه إليه ، حتى يصير الإقبال غلبة والانقطاع عن غيره ملكة ثابتة لها . وأنت إذا تأمّلت أنواع الرياضات وأصنافها وجدتها داخلة في هذه الرياضة من غير عكس « 2 » . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الغاية القصوى من الرياضة هو تحصيل الكمال الحقيقي الذي لا يحصل إلّا بحصول أمر وجودي وهو الاستعداد الذي يشترط في حصوله زوال المانع ، والموانع ، إمّا أن تكون من داخل ، وإمّا أن تكون من خارج ؛ فصارت الرياضة موجّهة إلى أغراض ثلاثة « 3 » : الأوّل ، تنحية ما دون الحق عن مستنّ « 4 » الإيثار وهو إزالة الموانع الخارجة . والثاني ، هو تطويع النفس الأمّارة للنفس المطمئنة ، فعند توجه النفس المطمئنة إلى العالم العلوي ينجذب معها التخيل والتوهم مع تشييع « 5 » سائر القوى البدنية ، وهو إزالة الموانع الداخلة التي هي الدواعي الحيوانية . والثالث ، تلطيف السرّ وهو عبارة عن تهيّؤ النفس للانتقاش بالصور العقلية وقبولها للإشراقات العلوية بسرعة وهو تحصيل الاستعداد . وهذه الأغراض الثلاثة يعين عليها أمور « 6 » : أمّا الغرض « 7 » الأوّل « 8 » ، فيعين عليه شيء واحد وهو الزهد الحقيقي الذي هو

--> ( 1 ) . ب : وردتها . ( 2 ) . همان ، ص 381 . ( 3 ) . شرح الإشارات ، همان ، ص 381 . ( 4 ) . الإشارات ، ص 153 : مستن ؛ ب ، د : سنن ؛ ش : متن . ( 5 ) . د : وهو يستتبع ؛ ب : تشنيع . ( 6 ) . شرح الإشارات ، همان صص 381 - 382 . ( 7 ) . ن : العرض . ( 8 ) . ب : + للإشراقات العلوية .